عمالة الأطفال

 

وعلى الرغم من وجود القوانين التي تحارب هذه الظاهرة إلا أن الإحصاءآت أظهرت إنتشارها في السودان. توضح نتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات 2014 أن عمالة الأطفال عالية وتتغير حسب عمر الطفل وتتأثر مباشرة بمستوى دخل الأسرة وتتباين كثيراً بين الولايات. أوضحت العينة أن طفل من كل أربعة أطفال عمر 5 – 17 سنة يعملون في أنشطة إقتصادية خلال الأسبوع قبل المسح. وبالنسبة للعمر، أشارت نتائج المسح العنقودي أن نسبة عمل الأطفال في الأنشطة الإقتصادية ترتفع من  22.2% للأطفال عمر 5 – 11 سنة إلى 28.7% للأطفال عمر 12-14 سنة وإلى 29.7% للأطفال عمر 15-17 سنة.  وتتفاوت هذه النسبة حسب مراحل تعليم الطفل : 31.8% لغير المتعلمين  19.6% للإبتدائي 13.2% للثانوي 8.0% للعالي. وتوضح هذه المعدلات العالية وإرتفاعها حسب العمر دور العمالة في حرمان الأطفال من التعليم وفي عدم إستقرارهم  في الفصول الدراسية بالمدارس. ومن العوامل المساعدة على إنتشار عمالة الأطفال عدم وجود الفرص الكافية لإستيعابهم في مراحل التعليم العام. كذلك تكون العمالة عالية لأطفال الأسر الفقيرة (40.6%) مقارنة بالأسر متوسطة الدخل (23.2%) والأسر الغنية (%10.2). وتؤكد هذه النتائج أن الفقر يدفع الأطفال للعمل مما يدل على أن محاربة الفقر وتحسن دخل الأسرة سوف تؤدى لتقلص عمل الأطفال وسوف تساعد على تفرغهم للدراسة ونيل العلم والمعرفة.

يمثل العمل والبيئة والظروف التي يتم فيها النشاط الإقتصادي هاجساً لتربية وتنشئة وحماية الأطفال. خاصة أن عمل الطفل  لساعات طويلة في الأنشطة الإقتصادية لايتوائم مع الوقت المطلوب لتحصيل العلم والدراسة في مؤسسات التعليم العام. وعندما يجد الطفل نفسه مجبراً على العمل وعلى تحمل الشقاء في الصغر يدل ذلك على الحرمان من التمتع بالتعليم ومن التغذية الكافية التي يحتاجها لنموه الجسدي والعقلي والنفسي ومن الثقافة واللعب، ويرهن بذلك نفسه دون أن يدرك لمستقبل غير مضمون. وهنالك العديد من العوامل التي تدفع الطفل للعمل أهمها الفقر الأسري وعدم مقدرة الوالدين على الإنفاق وتحمل تكاليف المعيشة، خاصة الغذاء والكساء والمسكن والتعليم والصحة. كذلك يدفع التفكك الأسري والنزاع الداخلي الأطفال للخروج للعمل والبحث عن لقمة العيش وعن المأوى. وبما أن العمل يشكل خطورة كبيرة على رفاهية ومستقبل الطفل،  تسعى الحكومات والمنظمات العالمية لإصدار وتنفيذ القوانين التي تناهض  وتمنع عمل الأطفال.

اطلع ايضا على: