امتد حكم الدولة المهدية خلال الفترة: (1881م – 1898م) واتسمت الدولة المهدية بتحكيم شرع الله في كافة الجوانب, بما في ذلك الجانب الاقتصادي, فإيرادات الدولة كانت الزكاة والغنائم ومال الفيئ والعشور على السلع, وكما يقول المؤرخ السوداني الكبير مكي شبيكة: ( ولكن عصب الحياة في جسم المهدية هو الزكاة الشرعية على المحصولات والأنعام))(2).
بناء على ما تقدم يخلص فان الزكاة كانت تعتبر من أهم الموارد, بل تشكل عصب الحياة في جسم الدولة المهدية.
لقد : ( كان الامام المهدي وخليفته عبد الله , يرسلون الجباة لجمع الزكاة, حيث كانوا يرسلون الى كل جهة محددة جابيا محددا, بواسطة مرسوم يرسله الامام المهدي او خليفته وهذا يعني اهتمام الحاكم ومسؤوليته التنفيذية للزكاة)(3).
من الاقوال اعلاه يخلص الحديث الى ان امر الزكاة في الدولة المهدية , كان امرا سلطانيا , يقوم عليه امام المسلمين بنفسه .
تتلخص اهم ميزات تجربة الزكاة في الدولة المهدية فيما يلي :
1- ان تعيين الجباة كان يتم بواسطة الإمام المهدي شخصيا , ومن بعده خليفته عبد الله التعايشي , وهذا يدل على أهمية الأمر حيث ان الزكاة كانت تتبع لرأس الدولة مباشرة .
2- التزم بالقيد المكاني في صرف الزكاة , فكان المنشور الصادر من الإمام المهدي ثم من خليفته , يحدد الجهة تحديدا شاملا جباية وصرفا .
3- أنه يتم اختيار الثقة ,فينص على اسمه في ذات المنشور , ويؤمر فيه بتقوى الله وأن الجابي لا يحق له أن يجمع الزكاة الا إن كان معه أمر مختوم بختم رأس الدولة .
4- يحدد المنشور المذهب الفقهي الواجب التطبيق , ويفصل ذلك بنماذج .
5- إنه كان هناك نظام إداري دقيق لبيت المال ,وقد قسم الى وحدات متخصصة, أهمها بيت مال العموم, وكان دخله الرئيسي من الزكاة ,وله أفرع في كل الأقاليم , وكانت الزكاة تدار في الاحياء عن طريق أمين لخدمة جمع الزكاة ,يساعده كاتب ومتحصل .
6- كانت حسابات بيت المال عامة ,والزكاة خاصة سرية ,تسجل بواسطة إشارات متعارف عليها توضح الكمية والقيمة) (4).
مما سبق نخلص إلى أن الزكاة طيلة فترة الثورة المهدية وما قبلها, كانت تطبق, ويتم ذلك بواسطة الدولة, أي أن أمر الزكاة كان أمرا سلطانيا.
اطلع ايضا على:
