تجربة صندوق الزكاة

لابد أن نشير إشارة مختصرة , للفترة التي سبقت تجربة صندوق الزكاة , فمن المعلوم ان السودان مر بفترة الاستعمار, بين الأعوام (1898م – 1956م), حيث دخل الجيش الانكليزي المصري , بقيادة كتشنر, واستولى على الحكم في البلاد بعد معركة كرري, التي استشهد فيها أعداد كبيرة من الأنصار, وأقام الاستعمار نظامه على أساس فصل الدين عن الدولة , ثم جاء العهد الوطني بعد الاستقلال في العام (1956م) وسار العهد الوطني على ما سار علية الاستعمار, فلم يطبق شعيرة الزكاة في البلاد, وأصبحت هذه الشعيرة, شعيرة تعبدية, لا تأخذ البعد السلطاني, لكن كما هو معلوم فإن ذلك لا يعني أن هذه الشعيرة وهذا الركن, قد أنهدم عند المسلمين في  السودان, ولكن ظل تنفيذ الزكاة بصورة فردية, يؤديه ذوي الحس الديني, والوازع الإيماني , دون تدخل من الجانب السلطاني.
بعد انقضاء فترة الاستعمار وفترة الحكم الوطني , اللتين اتسمتا بابتعاد الجانب السلطاني عند التدخل في أمر شعيرة الزكاة, جاءت مرحلة جديدة, هي مرحلة صندوق الزكاة الذي أنشأ بموجب قانون صندوق الزكاة لسنة (1980م) في جمادي الآخرة لسنة(1400هـ) الموافق ابريل (1980م).

ايجابيات وسلبيات الصندوق:
أ/ ايجابيات الصندوق:

1-    يعتبر صدور قانون صندوق الزكاة خطوة نحو التدرج والتسهيل في تطبيق الزكاة إحياء للشرع.
2-    إدارة الصندوق عن طريق مجلس الأمناء, ابتعد به عن الروتين, كما ان عدم تبعية الزكاة الى أي جهة حكومية, منح الثقة لدافع الزكاة بأن ما يدفعه من زكاة , يذهب إلى وجهه المشروع.
3-    عمل الصندوق على توعية المواطنين بالزكاة والترغيب في إخراجها.
4-    وضع الصندوق الأسس والدراسات في كيفية الوصول إلى مستحقي الزكاة,وذلك بإعداد طلبات الزكاة بصورة تضمنت كثيرا من المعلومات التي تؤدي إلى معرفة مستحقي الزكاة.
5-    تقدم الصندوق بكثير من المساعدات, وساهم في تخفيف آثار المجاعة الناتجة من الجفاف والتصحر.

ب/ سلبيات الصندوق:

1-     (نص قانون صندوق الزكاة لسنة (1980م), على دفع الزكاة للصندوق تطوعا, وليس على سبيل الإلزام, وفي هذا خلاف للشرع, حيث أن فريضة الزكاة لا ترجع لهوى الشخص, إن شاء أعطى ,  وان شاء منع, بل كان يجب ان تكون الزكاة إجبارية لأنها حق للفقير لقوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات19), ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أديتها الى رسولي, فقد برئت منها, فلك أجرها وإثمها على من بدلها) , ولقد كان للاختيار أثره على انخفاض إيرادات الزكاة المدفوعة للصندوق, حيث ان مقدار الزكاة التي دفعت منذ عام (1400هـ), وحتى عام (1404هـ), بلغ فقط مبلغ (1,416,371 جنيه), هذا إضافة الى ان جل هذا المبلغ, يعود الى زكاة البنوك الإسلامية, التي ينص قانون تأسيسها على إخراج البنك لزكاة أمواله, وواضح ان الأفراد لم يدفعوا زكاة أموالهم للصندوق, على الرغم من أن قانون الصندوق نص على إعفاء ذلك الجزء من مال أي شخص يدفع للصندوق في شكل زكاة او صدقة, من ضريبة الدخل.
2-    اقتصر عدد العاملين بالصندوق على عشرة أشخاص فقط, وهو عدد بسيط لا يفي بمتابعة الجباية والرصد والتبويب, لأموال الزكاة وتوزيعها ومتابعة المستفيدين منها.
3-    كانت الميزانيات المقترحة للصندوق , لا تفي حقيقة بسد متطلبات الزكاة , ويمكن ان نبرهن على ضعف الميزانية, بتوضيح الميزانية المقترحة لصندوق الزكاة للدورة الثالثة لسنة (1403هـ), والتي أجازها مجلس أمناء صندوق الزكاة للدورة الثالثة لسنة (1403هـ), وذلك  بتاريخ (18 جمادي الآخر 1403هـ), الموافق الثاني من ابريل (1983م), بلغت جملتها (37,945 جنيه) فقط.
4-    اقتصر تطبيق قانون صندوق الزكاة على العاصمة القومية, دون التطبيق على الأقاليم, على الرغم من أن القانون ينص على التطبيق في جميع إنحاء البلاد, ويؤكد ذلك الميزانية المقترحة للعام (1403هـ) والتي خلت من أي اعتماد للأقاليم.
5-    أوكل القانون مهمة إدارة الصندوق لمجلس أمناء, دون أن يتقاضى هذا المجلس رواتب أو مكافئات , بحجة أن عملهم تبرعا واحتسابا)(5).

رابعا : تجربة ديوان الزكاة:
(أ‌)    ديوان الزكاة والضرائب (1405هـ – 1406هـ) العام (1985/1986)
ميزات هذا القانون:
(أميز مميزات هذا القانون, أنه ولأول مرة منذ سقوط الدولة المهدية(1886م) جعل جباية الزكاة إلزامية, على كل مسلم ومسلمة, وأعاد للدولة حقها في الولاية على الزكاة, كما أنه فرض ضريبة تكافل اجتماعي على غير المسلمين, بنفس النسبة التي شرعت بها الزكاة, وبنفس النصاب والمقدار, إلا أن هذا القانون ألغى ضرائب كثيرة بلغت حوالي العشرين نوعا من الضرائب)(6).
سلبيات المرحلة 1406هـ (1986م):
من السلبيات الواضحة في هذا القانون هو الازدواجية بين الزكاة والضرائب, فهناك ازدواجية في التطبيق, حيث انه تم الشروع في تطبيق هذا القانون في:(26/9/1984م).
وفي نفس الوقت بدأ تحصيل الضريبة لعام (1983م) , ففي عام (1984م) كانت تطبق الزكاة بالإضافة إلى ضريبة 1983م .
وهناك ازدواجية في الجهاز الإداري حيث أوكل أمر الزكاة لذات الجهاز الذي يطبق الضرائب , دون زيادة في حصيلة المعرفة لشئون الزكاة , مع وجود الظلال القاتمة التي تلقيها الضريبة على الفرد, ودون زيادة حتى في القوى البشرية).
المرحلة  1406ه – 1986 م :
في العام 1406هـ – 986م تم فصل الزكاة عن الضرائب وتأسيس ديوان قائم بذاته للزكاة وله شخصيته الاعتبارية . وتم تعيين أول أمين عام للزكاة فى يناير 1988م بواسطة مجلس الوزراء تبع الديوانً لوزارة الرعاية الاجتماعية وانتشر في جميع ولايات السودان وتم تفعيل الجباية والمصارف أنشأت لها إدارات متخصصة على مستوى الأقاليم – اما الهيكل الإداري فى ذلك الوقت فكان يضم عدة إدارات مركزية ووحدات هى :-
1/ الإدارة العامة للجباية .
2/ الإدارة العامة للمصارف.
3/الإدارة العامة للبحوث والتوعية والتدريب .
4/ إدارة المؤسسات ودور الرعاية الاجتماعية .
5/إدارة الشئون المالية .
6/إدارة الشئون الإدارية .
7/قسم الحالات العاجلة.
8/ قسم النازحين.
9/ قسم المعوقين .

اطلع ايضا على: